لندن- رياضة العرب

يحلم الرياضيون بالمشاركة في الألعاب الأوليمبية، لكن قلة منهم يتذوّقون طعم هذه التجربة المميّزة. مارتينا فوس تيكلينبورج هي جزء من هذه النخبة الصغيرة. في عام 1996، كانت ضمن منتخب ألمانيا المشارك في النسخة الإفتتاحية لمسابقة كرة القدم للسيدات في الألعاب الأوليمبية.

وفي مقابلة حصرية مع موقع الفيفا تتذكّر مشاعرها “على متن الطائرة، خلال مناقشة لاعبي الهوكي، والرماة، والمبارزين ولاعبي كرة اليد.”

2494330_xbig-lnd

بعد عشرين سنة، قد تسنح الفرصة للمدرّبة البالغة من العمر 48 عاماً الآن لعيش تلك اللحظات مجدداً، ولكن هذه المرّة كمدرّبة لمنتخب سويسرا. تبدو المهمة صعبة لأن أوروبا لم يعد بحوزتها سوى بطاقة واحدة متبقية للتأهل إلى ريو 2016. وستتنافس المنتخبات الأربعة المتبقية في هولندا بين 2 و9 مارس/آذار المقبل في دورة مصغّرة تجمع المضيفة مع سويسرا والسويد والنرويج.

وعن توقعاتها قالت فوس تيكلينبورج “سنقوم بكل شيء كي نكون جاهزات، لأننا راغبات بالإستفادة من هذه الفرصة الأخيرة السانحة. نتوق لخوض المباريات الثلاث على أعلى المستويات. المنتخبات الأربعة تمتلك فرصاً مماثلة بالتأهل إلى الألعاب الأوليمبية. وتبدو المنافسة قوية لكنها مثيرة.”

على الورق، تبدو الإسكندينافيات مرشحات للصدارة، نظراً لخبرتهن الكبيرة على الساحتين الدولية والأوليمبية. لكن هل ليس هناك مفرّ من النتيجة؟ تضيف “إذا أخذنا بعين الإعتبار آخر النتائج، التي حققتها هولندا ونحن أيضاً، في تصفيات كأس أوروبا أو المباريات الودية، أعتقد أن السويديات أو النروجيات ليس من مصلحتهن إساءة تقديرنا. على أرضهن، يمكن للهولنديات الإستفادة، في ظل تواجد 15 ألف متفرج لدعمهن. ستكون بطولة حماسية. نشعر بحالة النشوة في البلاد، وأعتقد أن كل فريق سيحترم الآخر في هذه الدورة.”

في المقابل، تبدو التجربة حاسمة في مسيرة تطوير فريقها “التحديات ضخمة. ليست مسابقة مثل كأس الجارف أو كأس قبرص. هنا النتائج ثانوية، لأننا نبحث أولاً عن اللعب الجيّد. وهذه المرة ستكون الجائزة التأهل إلى النهائيات.”

الإستفادة من خبرة كأس العالم
السويسريات لسن جديدات في المهنة، إذ نجحن سابقاً بالتأهل إلى كأس العالم FIFA الأخيرة للسيدات عن جدارة. يبقى الآن الإستفادة من الخبرة التي حصلن عليها من كندا الصيف الماضي.

تشكّل المشاركة في الألعاب الأوليمبية خطوة هامة. قليل من المسابقات الأوليمبية تشمل تصفيات متطلّبة على غرار كرة القدم السيدات، إذ يشارك في الدورة 12 منتخباً فقط.

مارتينا فوس تيكلينبورج

وتضيف بطلة العالم أربع مرات “قمنا بتحليل معمّق مع الفريق بأكمله بعد كأس العالم. نتيجة هذا العمل، قمنا بتعديل نظام عملنا قليلاً. كان هاماً لنا أن يشارك الفريق بأكمله في هذه العملية. ماذا تعلّمنا من هذه التجربة؟ بماذا نجحنا؟ وبماذا فشلنا؟ ماذا يمكننا أن نفعل كي نتحسّن؟ من بين نتائج مناقشاتنا أننا نريد أن نكون أكثر مرونة في طريقة لعبنا، وأكثر قدرة على إخفاء طريقتنا على الخصم وأكثر تصميماً ونجاعة أمام المرمى. هذا ما كنا بحاجة إليه في كندا. افتقدنا للمسة الأخيرة، في وقت سجّلنا الكثير من الأهداف في التصفيات.”

وتابعت “كان علينا تقديم أفضل مستوى، علماً بأن قول الأشياء أصعب من تنفيذها. أمام خصوم على هذا المستوى، لا مجال لارتكاب الأخطاء. في النهاية، أشير إلى أهمية دقة تمريراتنا في الإنتقال بين خطي الوسط والهجوم. مواجهة خصوم من الند للند على غرار اليابان ساعدنا لعلى الإيمان بأنفسنا، النضوج واتخاذ القرارات الجيّدة على أرض الملعب. أنا سعيدة جداً لرؤية فريقي يتابع التقدم وأنا واثقة أنه يملك هامشاً من التطور.”

إنجاز تاريخي
تنوي ابنة دويسبورج مواصلة هذا التطوّر في الأشهر والسنوات المقبلة. الجمعة الماضي، مدّدت فوس تيكلينبورج عقدها سنتين إضافيتين حتى عام 2018 وتأهلها إلى ريو 2016 سيكلّل جهودها وسيشكّل إنجازاً تاريخياً لكرة القدم السويسرية للسيدات.

وبهذا الخصوص، علّقت قائلة “تشكّل المشاركة في الألعاب الأوليمبية خطوة هامة. قليل من المسابقات الأوليمبية تشمل تصفيات متطلّبة على غرار كرة القدم السيدات، إذ يشارك في الدورة 12 منتخباً فقط. بالنسبة لدول مثل نيوزيلندا، تكون الطريق أسهل. إذا نجحنا سيكون إنجازاً استثنائياً.”

تأمل المدربة تفادي الإصابات قبل المباراة الأولى ضد الدولة المضيفة في لاهاي “من الهام التعويل على مجموعة كاملة وفي أفضل مستوياتها. نحن بحاجة لطاقة البديلات. تشكيلتنا أرهقت في الأشهر الأخيرة. آمل أن تتفادي نجماتنا الإصابات مثل لارا ديكنمان، ومارتينا موزر، ورامونا باكمان أو حتى ماريا تسرنوجورتشيفيتش. مع كارولين آبي وراهيل كيويتش، نمتلك مدافعتين في الوسط قادرتين على اللعب في أعلى المستويات. سنكون بحاجة لهما. إذا اجتمعت كل العناصر، لن تتأخر النتائج بالوصول، وسيجد خصومنا صعوبة كبيرة بالتغلب علينا.”