هولندا – رياضة العرب
في أحد المنازل المجاورة لملعب لومير الخاص بنادي أياكس أمستردام , كان هناك صبي لم يتجاوز الثامنة بعد , يتسلق جدار الملعب لمشاهدة تدريبات ناديه المفضل متمنيا أن يرتدي ألوانه في أحد الأيام , هذا الفتى هو هندريك يوهان كرويف “يوهان كرويف ”
كانت والدته تعمل كمنظفة في النادي , فمن الطبيعي أن تصطحبه معها في مكان العمل , ففي إحد المرات , كان يداعب ويلعب الكرة مع أصدقائه , فالتمس موهبته أحد المهتمين في النادي فسجله على الفور في عمر العاشرة . ظل يتدرج كرويف في الفئات السنية للنادي حتى تم تصعيده إلى الفريق الأول عن عمر لم يتجاوز السابعة عشر بعد , و من هنا , انطلقت اسطورة يوهان.
يُعد كرويف أيقونة ناديي أياكس و برشلونة , نظرا لما قدمه لهما من بطولات واسلوب و شخصية . ففي أياكس, كان له الفضل في أغلب البطولات التي حققها النادي في فترته كلاعب , حيث حقق معهم ثمانٍ بطولات دوري محلي , خمس بطولات كأس هولندا , بالإضافة إلى ثلاث بطولات كأس أوروبا “دوري أبطال أوروبا حاليا ” . أيضا , أحرز معهم 253 هدفا في 308 مباراة بمعدل 0.82 هدفا في المباراة الواحدة . و هنا نجد تفسير تسميتهم ملعبهم باسم العراب الهولندي .
في منتصف عام 1973 , رحل كرويف عن ناديه المفضل و ذهب إلى البلوجرانا بصفقة قُدرت بحوالٍ اثنين مليون يورو كأغلى صفقة في التاريخ في ذلك الوقت .
وضع كرويف اسمه من بين الأشخاص المحبوبين لدى الجماهير عندما سمى ابنه المولود حديثا باسم جوردي ” اسم منتشر في إقليم كتالونيا ” . ولكنه , أصبح معشوق الجماهير عندما ساهم بشكل كبير للغاية في جلب بطولة الدوري للبلوجرانا بعد غياب دام لأربعة عشر عاما . أيضا , عندما ساهم في اكتساح الفريق الكتلوني غريمه ريال مدريد بنتيجة 5/0 في ملعب السانتياجو برنابيو , ومنذ ذلك الوقت , أكد كرويف على أحقية حب وتقديس الجماهير له .
أما مع منتخبه الوطني , فقد ساهم في بلوغ المنتخب الهولندي إلى نهائي كأس العالم عام 1974 و حصول المنتخب على المركز الثالث في بطولة أمم أوروبا عام 1976 .
حصل كرويف على العديد من الجوائز كلاعب إحرازه لأفضل لاعب في هولندا ثلاث مرات , و أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات بالمثل , و وضع في فريق العالم في القرن العشرين . أما كمدرب , فقد حصل على جائزة وورلد سوكر كأفضل مدرب عام 1991 , و جائزة دون بالون عامي 1991 و 1992.
تُوفي “بيليه الأبيض ” عام 2016 عن عمر يناهز 68 عاما بعد معاناة مع مرض سرطان الرئة , تاركاً ورائه ارثاً و تاريخاً عظيماً.