رياضة العرب:
عندما قال سيب بلاتر في الثامن من يونيو 1998 أنه لولا فوزه بانتخابات الرئاسة لكان “خرج بشكل غير متوقع من الفيفا”، لم يكن يعلم أن ما لم يحدث في ذلك الوقت سيحدث بالفعل بعد 17 عاما، لكن بصورة أشد قسوة.
فالسويسري لم يكن ليتخيل، ولا حتى في أكثر كوابيسه قتامة، أنه سيأتي عليه اليوم الذي يضطر فيه لترك مكتبه ليتحول إلى مركز لتحقيقات الشرطة، أو أنه سيكون يوما محلا لعقوبات من قبل لجنة كان هو نفسه من قام بتدشينها.
فلجنته كانت أول من افترسه، والآن سيكون من الصعب إبعاد اسمه عن مصطلح الفساد الذي بدأ بمحاصرته منذ زمن، والذي لم يتمكن بلاتر من هزيمته كما فعل مع أولئك الذين عارضوه خلال فترة رئاسته الطويلة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
فثلاثة فقط هم من تمكنوا من منافسة بلاتر من خلال صناديق الاقتراع، وهزمهم، وهم السويدي لينارت يوهانسون (1998)، والكاميروني عيسى حياتو (2002) والأمير الأردني علي بن الحسين (2015).
وبلاتر، الذي أعيد انتخابه للمرة الخامسة في 29 مايو/آيار الماضي، وعلى الرغم من تقديمه لاستقالته بعد أربعة أيام فقط، وسط فضائح متعلقة بالفساد بسبب اعتقالات طالت عددا من مساعديه، كان يسعى لمواصلة قيادة الفيفا حتى انتخابات الجمعة المقبل لرئاسة الفيفا، لكن لجنة الأخلاقيات التي كان قد أنشأها هو نفسه، والتي تعمل بـ”استقلالية” تامة، قطعت عليه الطريق بقرار إيقافه لمدة ثمان سنوات.
ولم يسمح لبلاتر بالعودة مرة آخرى إلى مقر الفيفا منذ خروجه منه بشكل نهائي في أكتوبر/تشرين أول الماضي، سوى قبل عدة أيام ولأجل استئناف القرار والدفاع عن نفسه أمام المنظمة الأكبر للعبة الأكثر شعبية في العالم، والتي كانت قد طالبت أيضا بالتحقيق من قبل النيابة السويسرية في منح روسيا وقطر تنظيم مونديالي 2018 و2022.
وكان السبب الرئيسي في قرار الفيفا بإيقاف بلاتر، وكذلك الفرنسي ميشيل بلاتيني، لثمان سنوات هو موافقة الأول على منح الأخير مبلغ مليوني يورو في 2011 لقاء خدمات قدمها في 1999 ، حيث كان بلاتيني مازال حليفا له، قبل أن ينقلب إلى جانب معارضيه.

