سفيان أندجار
دخل ملف أشرف حكيمي مرحلة جديدة بعد أن أغلقت محكمة النقض الفرنسية الطريق أمام طعن اللاعب في قرار إحالته على المحاكمة، لتتحول المعركة القضائية من محاولة منع المحاكمة إلى مواجهة مباشرة حول الوقائع والأدلة التي يتشبث بها كل طرف. وبينما لا يزال موعد الجلسة أمام المحكمة الجنائية في إقليم أو-دو-سين غير محدد، بدأت ملامح المواجهة المقبلة تتضح بشكل أكبر، خصوصا مع كشف هيئة دفاع الدولي المغربي عن مجموعة من النقاط التي تعتزم طرحها أمام المحكمة، في مقابل عناصر سبق أن اعتمدت عليها النيابة وقاضي التحقيق ومحكمة الاستئناف لتبرير إحالة حكيمي.
ويتمسك دفاع اللاعب الدولي المغربي حكيمي، بقيادة المحامية فاني كولين، بأن محكمة النقض لم تفصل في جوهر الاتهامات ولم تبحث ما إذا كان اللاعب مذنبا أو بريئا، وإنما رفضت الطعن الذي تقدم به ضد قرار الإحالة، ما يجعل مناقشة الوقائع والأدلة كاملة أمام المحكمة المرحلة الحاسمة بالنسبة للدفاع.
وترى هيئة الدفاع أن هناك معطيات لم تحصل على وزنها الكافي خلال مراحل التحقيق، وتعتزم خصوصا إثارة ما تصفها بـ«عرقلة ظهور الحقيقة» من جانب الطرف المدني، ومن بينها رسائل تتحدث، وفق رواية الدفاع، عن مشروع لـ«تجريد» حكيمي من أمواله، وعدم الكشف عن اسم شاهد تعتبره هيئة الدفاع رئيسيا، إضافة إلى رفض المشتكية إجراء فحوص طبية وفحوص للحمض النووي، وعدم السماح باستغلال هاتفها.
وتؤكد كولين أن هذه العناصر ستطرح بصورة علنية وتناقش بشكل حضوري ومتعارض أمام المحكمة، فيما ينفي حكيمي، منذ بداية القضية، بشكل قاطع ارتكاب الوقائع المنسوبة إليه. وهذه النقاط تبقى دفوعات مقدمة من جانب الدفاع، ولم تحسمها المحكمة لمصلحة اللاعب.
في المقابل يدخل الادعاء إلى المحاكمة مستندا إلى عناصر اعتبرتها الجهات القضائية كافية لتبرير الإحالة. فقد خلصت قاضية التحقيق، ثم محكمة الاستئناف في فرساي، إلى وجود «أعباء كافية» لإحالة حكيمي، مستندتين بدرجة أساسية إلى ما وصفته المحكمة بثبات وتفصيل رواية المشتكية منذ بداية الملف، وإلى سلسلة من رسائل «واتساب» التي تبادلتها مع صديقتها أثناء وجودها في منزل اللاعب، والتي تضمنت، بحسب ما أوردته «لوموند»، رسائل فورية تصف ما تقول إنه وقع لها داخل المنزل.
ورأت محكمة الاستئناف، كذلك، أن بعض الشهادات الخارجية يمكن أن تعزز روايتها، وهو ما يشكل أحد أهم عناصر قوة الطرف المدني في مواجهة رواية الدفاع.
ومن أكثر النقاط حساسية في الملف شهادة كيليان مبابي، الذي استمعت إليه الشرطة بصفته شاهدا. فقد نقلت عنه التحقيقات الأولية أن حكيمي أخبره بوجود «مداعبات متبادلة» في مناطق حميمة، وهي رواية اعتبرتها الجهات القضائية متعارضة مع ما قاله اللاعب المغربي عن طبيعة العلاقة، إذ تحدث عن قبلات فقط. والأكثر أهمية أن محكمة الاستئناف اختارت الأخذ بالإفادة الأولى لمبابي، رغم تقديمه لاحقا شهادة في 15 ماي حاول فيها تعديل مضمون تصريحاته السابقة، معتبرة أن التصريح الأول، الذي أدلي به تحت القسم، هو الذي ينبغي اعتماده.
وتوجد في الملف، أيضا، إفادة امرأة أخرى كانت التقت حكيمي في منزله قبل وصول المشتكية في الليلة نفسها. ورغم أن الدفاع قدم شهادتها باعتبارها عنصرا يمكن أن يخدم موقف اللاعب، فإن محكمة الاستئناف رأت أن وصفها لبعض التصرفات التي وقعت معها يتضمن أوجه تشابه، من حيث السلوك والرغبة في الوصول إلى علاقة جنسية، مع ما وصفته المشتكية. وسجلت المحكمة، كذلك، أن حكيمي لم يصرح تلقائيا للمحققين بوجود هذه المرأة في منزله قبل وصول المشتكية، وهي نقطة قد تحاول هيئة الدفاع تفسيرها أمام المحكمة.


