وليد جودة-كاتب رياضي:
أخيراً خسر ريال مدريد بقيادة زين الدين زيدان بعد سلسلة وردية من اللاهزيمة وصلت إلى 40 مباراة متتالية، وكان إشبيلية هو الفارس الذي نال شرف كسر هذه السلسلة على أرضه وأمام جمهوره الذي حول ملعب سانشيز بيثخوان إلى جحيم حقيقي لكل ما هو مدريدي.
الكثير من الحديث يمكن أن يقال حول اللقاء و ما بعده، حديث حول إدارة زيدان للمواجهة، وحديث حول ما فات من عمر الليجا الإسبانية التي ما زال يتصدرها فريقه، وأخيراً نظرة لما يجب أن يكون في المستقبل من أجل الوصول إلى اللقب ال33 للميرنغي.
هل أخطأ زيدان ؟!
دخل المدرب الفرنسي المواجهة الثالثة في ظرف 10 أيام أمام إشبيلية العنيد بتكتيك جديد وغير مألوف، اللعب بطريقة 3-5-2 كان بمثابة المغامرة لزيزو في مباراة كبيرة، ومن الواضح أنه لجأ لهذا الرسم التكتيكي نتيجة الغيابات الحاصلة في فريقه نتيجة الإصابات والمرض وربما الإرهاق، فمع تواصل غياب بيل وبيبي للإصابة، وغياب إيسكو و خاميس بسبب المرض، باتت الخيارات محدودة أمام زيدان الذي اختار أن يلعب مباراة متحفظة وبحث عن إغلاق المنافذ أمام خصمه قبل بحثه عن خلق المنافذ لنفسه في الشق الهجومي.
الواقع يقول بأن النتيجة لو كانت لمصلحة الريال لانهالت الإشادات على زيزو، أما الخسارة فتفتح باب الانتقادات بالتأكيد، وحقيقة فإن زيدان ربما نجح في تجنب الهزيمة في مباريات كان سيئاً فيها وخسر حينما لم يستحق الخسارة، فالمتابع لسير اللقاء سيجد أن التكتيك نجح في خنق إشبيلية وحرمانه من خلق الكم المعتاد من الفرص في المباريات السابقة، بل أن الأمور كانت تسير بالاتجاه الصحيح مع تقدم الفريق بهدف دون مقابل حتى الدقائق الأخيرة من عمر المواجهة، لكن الأخطاء الفردية الناتجة عن الضغوط والإرهاق الذهني والبدني حالت دون استمرار الحكاية، فجاء راموس الذي اعتاد جمهور الميرنغي أن يلعب دور المنقذ لهم ليمنح بارقة الأمل للخصم هذه المرة بعد أن كان اليأس بدأ بالتسرب إليه، ومن ثم خطأ ساذج في وسط الميدان وسوء تمركز لنافاس منح الأندلسيين فرصة الهدف الثاني وخطف النقاط الثلاث في النهاية والاستمرار بقوة في سباق الليجا.
مسؤولية زيدان ؟! بالتأكيد موجودة، فطريقة اللعب التي اختارها كانت بحاجة إلى تعديل واضح في ثلاث الوسط، فمع وجود كاسيميرو ومودريتش وكروس كانت النواحي الدفاعية ناجعة لكن الشق الهجومي يعاني، ففي ظل تواجد مارسيلو وكارفخال قريبين من خط الوسط، كان الأولى أن يلعب زيدان بثلاثي القلب على شكل مثلث باثنين في الارتكاز و الثالث بمهام هجومية بحتة، وفي ظل غياب خاميس وإيسكو، كان أسينسيو الأقرب للعب هذا الدور من الدكة، أو حتى مودريتش من خلال تعديل توزيع الأدوار.
هذا الفراغ في الوسط الهجومي اضطر ثنائي الهجوم المكون من رونالدو وبنزيما إلى بذل مجهودات إضافية في الكثير من أوقات اللقاء بالعودة والحصول على الكرة وأخذها للأمام، وهو ما أفقدهما الكثير من القوة اللازمة لمواجهة دفاع إشبيلية القوي، فكانت المواجهات الثنائية غالباً لمصلحة الأندلسيين، وهنا كان يمكن أن يكون لموراتا دوراً مهماً في الثلث الأخير من اللقاء لكن زيدان لم يفعل ذلك !
ما بعد ال40 ؟!
لحظة مهمة وفارقة في مشوار ريال مدريد هذا الموسم وصلت الآن بوصول الهزيمة الأولى، الحفاظ على العقلية الانتصارية والثقة بقدرات الفريق من كل الأطراف واجبة، ولعل الخسارة الآن تعطي إيجابية جديدة لرفاق راموس تتمثل بتخلصهم من عبيء الرقم القياسي وما يدور حوله، والتركيز فقط على تحقيق النتائج التي تخدم الفريق بعيداً عن أي اعتبارات.
الفترة المقبلة تبدو حساسة للغاية، فالريال بات متصدراً بفارق نقطة وحيدة فقط أمام إشبيلية و نقطتين أمام الخصم الأكبر برشلونة مع احتفاظه بميزة مباراته المؤجلة أمام فالنسيا، لكن الواقع يقول بأن أبناء العاصمة لم يعد لديهم هامش للخطأ في هذه الفترة لتجنب الضغوط والدخول في أزمة ثقة بعد كل ما فات، والأهم الآن هو الوصول إلى موقعة الميستايا محافظين على الفارق الحالي على الأقل، أو ربما انتظار الهدايا من الآخرين لتوسيعه، أما أن حصل غير ذلك فقد يندم الريال أشد الندم لاحقاً، فقد تعودنا أن يمر برشلونة بفترة فراغ معينة في الموسم، وقد تكون الفترة الخاصة بهذا الموسم قد انتهت الآن للبلاوغرانا، وبالتالي فإن الخطر سيكون محدقاً بالملكي لو لم يستفق سريعاً من كبوته في أرض الأندلس، والتي يقدم أبناؤها موسماً مذهلاً حتى اللحظة والأكيد أنهم حصلوا على الدفعة المعنوية اللازمة للاستمرار بعد هزمهم للمتصدر.
مواجهة الكأس أمام سيلتا فيغو ستكون مفصلية لاستعادة النسق مجدداً، ومعاودة السير بثبات مهمة قبل دخول ثلاثي المنافسة غمار المعارك الخارجية في دوري أبطال أوروبا، الأكيد أن الليجا قد بعثت من جديد بانتصار رجال سامباولي، والأكيد أن برشلونة لن يفلت أي فرصة من أجل قلب أحلام المدريديستا إلى كوابيس، فالعمل الحقيقي بدء الآن يا زيزو !

