محمد عماد -ناقد رياضي وكاتب صحفي
– لماذا لا يتعرض أنشيلوتي للنقد في أول مواسمه مع بايرن ميونيخ مثل ما تعرض له غوارديولا؟!
“2016-2017” موسم كروي قارب على الانتهاء مع ظهور ملامح الأبطال لأغلب الدوريات الأوروبية الكبرى باستثناء الليغا التي تشهد استمرار سباق المنافسة على اللقب للجولات الأخيرة.
في ألمانيا كانت الأنظار تتجه للمدرب الإيطالي “كارلو أنشيلوتي” الذي يخوض موسمه الأول في البوندزليغا مع طموحات كبيرة من جماهير البافاري بحصد البطولات المحلية والقارية، حيث أن التتويج بالبوندزليغا فقط لا يرضي طموح مشجعي الفريق المتوج بالكأس ذات الأذنيين 5 مرات.
جاء “أنشيلوتي” إلى قلعة “أليانز أرينا” بعد حقبة “بيب غوارديولا” الذي تعرض لانتقادات عديدة بسبب عدم ظهور الفريق بشكل قوي في دوري أبطال أوروبا في المواسم الـ3 التي قضاها مع الفريق، وانتظرت جماهير البافاري عودة فريقها إلى عرش الكرة الأوروبية على يد المدرب الذي منح الميرنغي لقب العاشرة بعد 12 عامًا من الانتظار عاشتها جماهير النادي الملكي، والذي عاش فريق “ميلان” واحدة من أزهى فترات التألق في عصره.
إبريل/حزيران وقت كتابة هذه السطور شهد توديع بايرن ميونيخ لدوري أبطال أوروبا من دور ربع النهائي والخروج من كأس ألمانيا من دور نصف النهائي، ليتبقى لأنشيلوتي فرصة التتويج بلقب البوندزليغا فقط والذي اقترب من حسمه بالفعل.
التتويج بلقب وحيد في الموسم لبايرن ميونيخ لا يرضي طموح جماهيره أو إدارته، خاصة لو كان اللقب محليًا وذلك لهيمنة البافاري فنيًا وماديًا على الكرة الألمانية بفارق كبير عن أقرب منافسيه، لذلك يعتبر موسم أنشيلوتي الأول في قلعة أليانز أرينا “فاشلًا”!
ولكن الغريب في الأمر أن أنشيلوتي لا يتعرض لانتقادات مثل التي تعرض لها غوارديولا في حقبته مع بايرن ميونيخ، لهذا الأمر عدة أسباب، منها أسباب “فنية” منصفة، وأسباب غير فنية قد يكون البعض منها غير منصف، نستعرضها في السطور التالية.
1- متوسط أعمار الفريق
عندما تولى غوارديولا مسؤولية تدريب البافاري كان “فرانك ريبري” ،”أريين روبين”، “فيليب لام” وأخرون يعيشون أزهى فترات مسيرتهم الكروية، عكس الفريق الذي يمتلكه أنشيلوتي الأن، المدجج بأسماء كبيرة ولكنها تقدمت في العُمر وأدائها تراجع عن المواسم الماضية، لذلك لا مقارنة بين بايرن ميونيخ 2013 ونسخة 2016 بكل تأكيد.
2- ذكريات “هاينكس” كابوس غوارديولا
قدوم غوارديولا لتدريب البافاري بعد حقبة “يوب هاينكس” الذهبية والتي توج فيها بايرن ميونيخ بثلاثية تاريخية وضع المدرب الإسباني تحت ضغط المقارنة بالألماني العجوز، حيث أن عدم تكرار الثلاثية مرة أخرى أصبح فشل لأي مدرب يأتي بعد هاينكس، أصبح التتويج بثلاثية أمر مطلوب من جماهير البافاري وليس استثناءً، لذلك اعتبر الكثيرون غوارديولا فاشلًا لعدم تكرار انجاز هاينكس.
3- أنشيلوتي “ماريونيت” الإدارات!
يتميز المدرب الإيطالي الشهير بمرونته في التعاون مع إدارات الأندية التي يتولى تدريبها، في ميلان كان ينصاع لأوامر بيرلسكوني وغالياني، في باريس سان جيرمان كان لا يناقش الخليفي إذا فرض عليه ضم لاعبًا للفريق لزيادة الناحية التسويقية حتى لو لا يحتاجه فنيًا، في ريال مدريد نفس الشئ، كان لا يعرض بيريز في صفقات الفريق في سوق الانتقالات ولا يعارض بيعه لبعض نجوم الفريق أيضًا، لذلك يسير أنشيلوتي على نفس النهج مع إدارة البافاري حتى لا ينال الانتقادات التي نالها سلفه “غوارديولا” علنًا من أساطير الفريق والإدارة، ربما يرى البعض أن أسلوب أنشيلوتي هذا هو “ضعف شخصية” ربما يرى البعض الآخر إنها مرونة منه، ولكن الشئ الأكيد أن أسلوب إدارته هذا قاده لانجازات أسطورية في مسيرته التدريبية.
4- علاقته باللاعبين
رغم مشاهد غضب روبين وريبري اعتراضًا على استبدالهم في أحد المباريات، إلا إننا رأينا بعد ذلك كيفية احتواء أنشيلوتي للأزمة وامتصاص غضب نجومه، وهو شئ ليس غريب على أنشيلوتي الذي يجيد التعامل مع النجوم على عكس غوارديولا الذي يدخل في صدامات دومًا مع نجوم الفرق التي يدربها، لذلك لم نرى هجومًا لاذعًا من لاعبي الفريق لأنشيلوتي مثل ما حدث مع غوارديولا من قبل، وذلك لنجاح أنشيلوتي في كسب ود لاعبيه وتعاطفهم معه.
5 – انجازات أنشيلوتي الأسطورية!
انجازات أنشيلوتي في عالم التدريب تشفع له أداء موسم متوسط مع البافاري في أول تجربة له في الكرة الألمانية، المدرب الذي قاد ميلان للتتويج بدوري أبطال أوروبا مرتين من أصل 3 نهائيات بلغها مع الفريق في 4 أعوام، والذي حقق مع ريال مدريد لقب العاشرة، والذي توج بثنائية البريميرليغ وكأس الاتحاد الإنكليزي مع تشيلسي والذي بنى حجر الأساس لفريق باريس سان جيرمان في عهده الجديد وتوج معه بالبطولات، كل هذه الأمور تجعل جماهير البافاري تصبر على أنشيلوتي في انتظار تقديم موسم أفضل العام المقبل.
6-جماهير الريال والبارسا
الحرب المدارة في الأعوام الأخيرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تنقسم إلى معسكرين “الميرنغي والبلوغرانا” حتى لو كنت لا تشجع أحد الفريقين فقد تميل لأحدهما بسبب وجود لاعبك المفضل هناك أو عشقك لمدرسة تدريبية منهم أو لأسباب أخرى، لذلك ترى جماهير ريال مدريد دومًا تهاجم غوارديولا ولا تقتنع به كمدرب بالرغم من أن عدد البطولات التي حققها غوارديولا في مسيرته التدريبية حتى الأن 21 بطولة مقارنة بـ18 بطولة هي حصيلة البطولات التي حققها أنشيلوتي في مسيرته، والعكس تراه من جماهير برشلونة التي تساند غوارديولا أينما حل وتراه أحد أعظم مدربي التاريخ أنه لا يقارن بمدرب آخر.
7 – تجارب أنشيلوتي وغوارديولا
نعود للاحصائية المذكورة في الفقرة السابقة والتي توضح تفوق غوارديولا على أنشيلوتي في عدد البطولات، وعلى الرغم من أن بطولات غوارديولا حققها في مسيرة تدريبية ي 9 أعوام فقط مقارنة بأنشيلوتي الذي حقق ألقابه في 20 عامًا من التدريب، إلا أن تحقيق غوارديولا لأغلب بطولاته مع فريق واحد وهو “برشلونة” بوجود “ميسي” يضعه في خانة الخاسر أمام “أنشيلوتي” بتقييم البعض، وذلك لأن أنشيلوتي حقق انجازاته مع أكثر من فريق “ميلان، تشيلسي، ريال مدريد، باريس سان جيرمان”.. لذلك ما يبدر في ذهن الكثيرون عند المقارنة هو تفوق أنشيلوتي في مسيرته التدريبة على غوارديولا، وهو أمر غير صحيح بلغة الأرقام، ولكن تنوع الألقاب التي حققها أنشيلوتي في أكثر من دولة زادت من شعبيته على عكس غوارديولا التي تقتصر شعبيته على جماهير فريق برشلونة فقط.
8 – دراويش الكرة الإيطالية وعشاق الكرة الجميلة
“لو لم تختلف الأذواق لبارت السلع” ..جماهير كرة القدم تعشق الكرة الهجومية!..لا ليس الجميع، فهناك من يعشق الأسلوب الإيطالي والمدرسة الدفاعية ويراها هي الحل الأمثل لحصد البطولات في الكرة الحديثة، فما فائدة الكرة الهجومية الجميلة لو لم أكن قادرًا على حصد البطولات وتأمين دفاعي والزود عن شباك فريقي؟! .. هذه المقارنة تراها دومًا عند المقارنة بين “مورينيو وفينغر”، “مورينيو وغوارديولا”، “غوارديولا وأنشيلوتي”، “كونتي وفينغر” .. هل رأيت مثلًا من يتحدث عن المقارنة بين فينغر وغوارديولا؟ أو مورينيو وكونتي؟ .. لا هناك من يعشق المدارس الدفاعية ويهلل لها أينما حلت، وذلك رأيناه مع “كلاوديو رانييري” الذي قاد “ليستر سيتي” لانجاز تاريخي العام الماضي، ونراه حاليًا مع كونتي الذي قد يحقق ثنائية في أول مواسمه مع تشيلسي، عشاق المدرسة الدفاعية هم نفسهم الصامتين حاليًا عن انتقاد أنشيلوتي، بالرغم من ذبحهم لغوارديولا مع البافاري، وذبحهم له حاليًا مع مانشستر سيتي.
HUMMELS! Monster-Tackling! #FCBBVB pic.twitter.com/Cjd11zCTHw
— FC Bayern München (@FCBayern) April 26, 2017




