عمان – رياضة العرب
لم يعد العمانيون ينتظرون صوت مدفع رمضان، فصوت مؤذن مسجد الحي أقرب وأعلى، كما يغيب صوت المسحراتي هذه المواسم في رمضان، بعد انتشار “مسحراتي رقمي” على جوال كل واحد، على أن للعمانيين طقوسهم التي لم يتخلوا عنها في الشهر الفضيل، وتسهم في تدعيم أواصر الصِّلات الاجتماعية في السلطنة.
– إفطار جماعي
ودأبت الأسر العمانية خلال الشهر الفضيل على تنظيم حفلات إفطار جماعي يتشارك فيها الجميع، وتزيد الألفة والتقارب بين الأهل والأقارب.
وتشهد مختلف الولايات في السلطنة تكاتفاً بين أبناء الولاية الواحدة أو أبناء القرى عبر مبادرات خيرية هدفها توفير احتياجات الشهر الفضيل للأسر المحتاجة والمعوزة، كما تنشط مبادرات إفطار صائم، فتجد على طول الشوارع، إذا اتجهت شمالاً أو جنوباً، لافتات مكتوباً عليها: “إفطار صائم”، وتمتد هذه المبادرات وتصل إلى تقديم مساعدات للأسر المحتاجة لتوفير احتياجات عيد الفطر المبارك.
وعلى طول الطرق العامة في السلطنة يستطيع عابر الطريق أن يختار خيمة من خيام الرحمن ليوقف سيارته ويتناول وجبة الإفطار، فضلاً عن المساجد التي تقدم ما لذ وطاب من أنواع الأكل للإفطار، كما تقول وكالة الأنباء العُمانية.
– الهريس والثريد
وتبدأ الاستعدادات لشهر رمضان مبكراً في مختلف ولايات السلطنة، عندما تنشط الأسواق وتبدأ العروض الرمضانية التي عادة ما تغري الجميع قبل أن يبلغ الزحام أشده وترتفع الأسعار..
مع ذلك تبقى الأيام الأخيرة من شهر شعبان مغرية للتسوق.
ويستهلك العمانيون كميات كبيرة من اللحم خلال شهر رمضان، وذلك لإعداد طبقين مهمين من أطباق مائدة الإفطار الرمضانية؛ وهما طبقا “الهريس والثريد”.. وتحفل المائدة أيضاً بأطباق عمانية وشامية ومصرية، وأخرى مطورة بتطور الحياة وتعقدها.
– طقوس مفقودة
واندثرت عادة إطلاق مدفع الإفطار في جميع الولايات العمانية، ليكون أذان المغرب الميقات الرسمي والشعبي لانتهاء يوم من أيام الشهر وبدء ليلة مليئة بالفعاليات والعبادات.
وبعد صلاة التراويح، تبدأ الأسر في تبادل الزيارات من بيت لآخر، بحيث يحرص الجميع على الالتقاء في أحد البيوت ثم ينتقلون إلى بيت آخر، إلا أن هذه العادة أيضاً تختلف من منطقة إلى أخرى، لكن تبقى زيارة الأرحام حاضرة بقوة ضمن عادات وتقاليد شهر رمضان.
وكما انقرضت ظاهرة مدفع الإفطار، فإن “المسحراتي” لم يعد موجوداً إلا على نطاق ضيق، ويرى البعض أن سبب انقراض هذه العادة يعود إلى أن الحياة الحديثة بكل تقنياتها لم تعد تستدعي وجود المسحراتي الآن، فتقوم المنبهات الإلكترونية بما كان يقوم به المسحراتي.
– القرنقشوة
ويحتفل أطفال السلطنة في ليلة النصف من رمضان بعادة “القرنقشوة”، حيث يدور الأطفال بين البيوت وهم يرددون عبارات مثل “قرنقشوه يو ناس عطونا شوية حلواة.. دوس دوس في المندوس.. حارة حارة في السحارة”، ليعود الأطفال من رحلتهم بالكثير من الحلويات وربما النقود.
وتنظم بلدية مسقط، وبعض جمعيات المرأة العمانية، عادة القرنقشوة التي بدأت تدخل أيضاً الحدائق والمجمعات، وأحياناً المراكز الثقافية. كما يحلو لكبار السن كثيراً استذكار رمضان في السنوات والعقود الماضية، من خلال جلساتهم اليومية التي يفتحون فيها ذكريات الماضي ويناقشون أحوالهم اليوم.
– هبطات العيد
وتبدأ في العشر الأواخر من رمضان هبطات العيد، التي لا تزال الكثير من ولايات السلطنة تحافظ عليها بشكل كبير. وتستعيد هذه الهبطات التي يجد فيها المتسوق كل ما يحتاجه لمستلزمات العيد وتقاليده التي يحافظ عليها العماني ويصر على التمسك بها، حيث تقام على هامشها استعراض للخيل والإبل.
هبطات العيد تقليد شعبي وموروث حافظت عليه الأجيال المتعاقبة؛ نظراً لما لهذه العادة التي تسبق الاحتفاء بالعيد من أثر اجتماعي وعائد اقتصادي حيث تترقب الأسر الأيام الأخيرة من شهر رمضان لتبدأ مرحلة الاستعداد للعيد كل حسب احتياجاته.
وتشهد الهبطات إقبالاً كبيراً من مختلف شرائح المجتمع وأطيافه، وكذلك من مختلف الأعمار.. فلا تقتصر على كبار السن فقط بل يحضرها الشباب بشكل لافت.
– البعد الحميمي
ويحرص العمانيون الذين يعملون في غير بلداتهم، على العودة إلى مناطقهم بشكل يومي خلال شهر رمضان، بغية عدم تفويت الطقوس الرمضانية التي ما زال أهل السلطنة الخليجية يحافظون عليها بشكل جيد، خاصة في القرى والحواري البعيدة، حيث يكون لليالي رمضان طعم ومذاق آخر.
ويرى الكثيرون أن تناول وجبة الإفطار وسط العائلة يعطي شهر رمضان المبارك بعده الروحي والحميمي، ويساهم في التقريب أكثر بين أفراد الأسرة الواحدة، وحتى على مستوى القرية الواحدة والولاية. ورغم المشقة اليومية فإن الكثيرين يعتقدون أنها لا تعادل شيئاً في مقابل تناول الإفطار وسط عائلاتهم.



